الإدمان ككلمة وجدت على الأرض منذ خلق آدم عليه السلام.. فهي كلمة من ضمن الأسماء التي علمها الله لأبي البشر. لكننا أصبحنا نربطها بالمخدرات فقط... فأي إدمان يليها مخدرات.. معروفة! و دائما هذا الإحساس "الشر برة و بعيد مدمن" المصاحب للحالات. الحقيقة أن الإدمان ليس مقتصراً على المخدرات، و الشر ليس ببعيد.. الحقيقة أننا كلنا مدمنون.
الإدمان وفقاً للتعريف اللغوي هو عبارة عن اضطراب سلوكي يظهر تكرار لفعل ما من قبل الفرد لكي ينهمك بنشاط معين
بغض النظر عن العواقب الضارة بصحة الفرد أو حالاته العقلية أو حياته
الاجتماعية. و هذا يعني أن أي فعل نقوم به يصل إلى حد الإفراط و يؤثر بالسلب على صحتنا الجسدية أو النفسية أو الإجتماعية، يعد إدمان بيِن.
كل منا سجين إدمانه الخاص.. المخدرات، التكنولوجيا، الأشخاص، العلاقات، الموسيقى.... إلخ. أعترف أن ما جعلني أفكر في فكرة الإدمان وما معناها هو مسلسل "تحت السيطرة". المسلسل يقوم بتشريح ظاهرة إدمان المخدرات، لكنه مقياس لكل إدمان يخصنا؛ نفس علامات التوتر التي نجاهد أن نخفيها، و نفس المقاومة التي نقاومها لأنفسنا للمحافظة على حالة الإتزان العام.
تلك الحالة نعاني منها جميعاً، و قد تكومن مشكلة ظاهرة في جيلي أكثر و تزداد مع تقدم الأجيال. الهروب من الرفض للوقوع في إدمان التواصل الإجتماعي، أو إدمان التنقل بين العلاقات العابرة بدون التفكير في الإلتزام، قد نجد من يدمن الموسيقى كهؤلاء الذين لا ينزعزن السماعات معظم الوقت، أم هؤلاء مدمني الوحدة و محاولة الإعتزال و التقوقع على الذات بقدر الإمكان... أترى؟ كلنا تحت السيطرة.
كل منا بداخله شيء يدمنه و يحاول أن يخبئه عن المحيطين به.. منا من يحاول التعافي ذاتياً و منا من يستسلم لإدمانه. فكرت في يوم لقاء بعض المدمنين المتعافين لمعرفة كيف هو حالهم بعد السيطرة على إدمانهم، و طمأنتهم بأنهم أشجع منا. هو قاوموا مخاوفهم ونحن نظل نخفيها... إبتسم أيها المدمن، أنت لست وحدك، فكلنا مدمنون ولا أستثني أحداً.

No comments:
Post a Comment